السيد محمد الصدر
14
ما وراء الفقه
والوصية من الأمور المالية فشهادة الرجلين فيها مقبولة والآية كما تدل على التعدد تدل على اشتراط العدالة . وبعد التجريد عن خصوصية المورد يمكن أن تكون دليلا على اشتراط العدالة في كل الشهود . ويدل على التعدد في الأربعة من القرآن الكريم قوله تعالى * ( لَوْ لا جاؤُ عَلَيْه ِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ ا للهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ) * . وموردها مورد الإفك المشهور . والذي يقول عنه في آية سابقه * ( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ) * « 1 » ، وهو مورد احتمال الزنا ، والآية نص في نفي قبول ما هو أقل من الأربعة في مثل هذا المورد * ( فَأُولئِكَ عِنْدَ ا للهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ) * يعني أن شهادتهم مردودة وليست حجة ، حتى وإن كانوا عدولا ، حتى وإن كانوا اثنين أو ثلاثة . وبعد التجريد عن الخصوصية يمكن التعميم للحكم إلى كل مورد يصدق عليه عنوان الفاحشة والعلاقة الجنسية المحرمة كما قلنا . وبعد أن دل الكتاب الكريم على مطلوبنا الآن وهو التعدد في البينة ، لا حاجة معه للاستدلال بالسنة الشريفة لأنه تطويل هنا بلا طائل . الناحية الرابعة : في إمكان التعويض على الشاهدين بأمور أخرى كعلم القاضي أو اطمئنانه . وهذا التعويض صحيح فقهيا ، وقد عممه المشهور إلى القضاء في حقوق اللَّه وحقوق الناس معا ، وهو الصحيح . ولا مجال هنا لتفاصيل الاستدلال . ولكن نذكر بنحو النموذج بعض الوجوه الدالة على ذلك . الوجه الأول : ما سيق في صحيحة جميل وهشام من أن البينة على المدعي واليقين على المدعى عليه . بأحد أساليب . منها : الأسلوب الأول : إننا لم نفهم من البينة في النص معنى الشاهدين ، لأن
--> « 1 » النور 24 آية 13 .